السيد مصطفى الخميني

92

تحريرات في الأصول

ومن الغريب ما قد يقال : بأن وجوب الغسل الشرطي في توسعة الوقت ، غير مرفوع ، وفي الضيق يتبدل التكليف إلى الترابية ( 1 ) ! فإنه لا يجوز التأخير إلى التضييق ، حسبما هو مورد الفتوى ( 2 ) ، فلو كان الوجوب مرفوعا في مقدار من الزمان المتعين فيه عقلا - لما فيه من التوسعة - لا يبتلى المكلف بالعصيان والعقاب ، فما في " تهذيب الأصول " من قلم المقرر - حفظه الله تعالى - احتمالا . فعلى هذا ، لا يمكن حل المشكلة على وجه يكون المرفوع مطلق الآثار ، سواء كان النظر إلى التوسعة على الأمة ، أو على المعنونين بتلك العناوين . ولو أمكن حل المشكلة بالنسبة إلى الضمان في الأمثلة السابقة ، إذا كان النظر إلى التوسعة على المعنونين خاصة بالبيان الأخير ، ولكن لا يمكن حلها بالنسبة إلى مطلق الآثار إلا بدعوى عدم جريان الحديث رأسا بالنسبة إلى الأحكام الوضعية ( 3 ) ، أو دعوى : أن هذه الوضعيات أحكام ثابتة على الإطلاق ( 4 ) ، وقد مر ما في كلا الوجهين من الإشكال ( 5 ) . وسيمر عليك من ذي قبل حل المشكلة في الأسباب والمسببات ( 6 ) ، وإن خرجنا عن طور البحث المخصوص بالمسألة الثالثة هنا ، وذكرنا تمام ما عندهم في حديث رفع مطلق الآثار ، إلا أنه نشير في محله إلى ما هو الحق عندنا . ويمكن دعوى : أن ما هو مورد الإكراه والاضطرار هو أكل الميتة ، وهو محرم ، فيرفع حرمته ، وأما ملاقاة النجس فهي ليست مورد الاضطرار حتى ترتفع ، ولا يعتبر

--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 170 . 2 - العروة الوثقى 1 : 480 ، فصل في التيمم ، المسألة 26 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 221 - 223 . 4 - منتهى الأصول 2 : 186 . 5 - تقدم في الصفحة 87 - 89 . 6 - يأتي في الصفحة 122 - 125 .